ابن إدريس الحلي

127

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الظالم ومات المجني عليه وجب على الجاني القود . إذا قتل اثنان رجلاً ، وكان أحدهما لو انفرد بقتله قتل به دون الآخر ، لم يخل من أحد أمرين : إمّا أن يكون القود لم يجب على أحدهما لمعنى فيه أو في فعله ، فإن كان لمعنى فيه : مثل أن يشارك أجنبيّاً في قتل ولده ، أو نصرانيّاً في قتل نصراني ، أو عبداً في قتل عبد ، فعلى شريكه القود دونه ، وإن كان القود لم يجب عليه لمعنى في فعله : مثل أن يكون عمداً محضاً يشارك من قتله خطأ أو عمد الخطأ ( 1 ) فالقود على العامد منهما . وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ( 2 ) : لا قود على العامد المحض إذا شارك من قتل خطأ ، وهذا مذهب الشافعي دون الامامي ، لأنّ الله تعالى قال : * ( فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ) * وهذا قد قُتِل ظلماً ، فوجب أن يكون لوليّه سلطان ، وإجماع أصحابنا منعقد على أن يقتل إذا كان عمداً محضاً ، يوجب القود ، فمن أسقطه هاهنا يحتاج إلى دليل . إذا قطع يدي غيره ورجليه وأذنيه ، لم يكن له أن يأخذ دياتها كلّها في الحال ، وينتظر حتى يندمل ، فإن اندملت كان له دياتها كلّها كاملة مع التراضي على ما قلناه ، وإن سرت إلى النفس كان له ديّة واحدة ( 3 ) مع التراضي أيضاً ، والأولى عندي انّه لا يستحق دياتها ولا ديّة واحدة في الحال ، لأنّ الدّية عندنا لا تثبت ولا تستحق إلاّ مع التراضي .

--> ( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 359 . ( 2 ) - الخلاف 2 : 359 . ( 3 ) - قارن الخلاف 2 : 365 .